مجد الدين ابن الأثير

167

النهاية في غريب الحديث والأثر

النبوة ، والعلم ، والجمال ، والعفة ، وكرم الاخلاق ، والعدل ، ورئاسة الدنيا والدين . فهو نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي ، رابع أربعة في النبوة . ( س [ ه‍ ] ) وفيه " لا تسموا العنب الكرم ( 1 ) ، فإنما الكرم الرجل المسلم " قيل : سمى الكرم كرما ، لان الخمر المتخذة منه تحث على السخاء والكرم ، فاشتقوا له منه اسما ، فكره أن يسمى باسم مأخوذ من الكرم ، وجعل المؤمن أولى به . يقال : رجل كرم : أي كريم ، وصف بالمصدر ، كرجل عدل وضيف . قال الزمخشري : أراد أن يقرر ويسدد ( 2 ) ما في قوله عز وجل : " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " بطريقة أنيقة ومسلك لطيف ، وليس الغرض حقيقة النهى عن تسمية العنب كرما ، ولكن الإشارة إلى أن المسلم التقى جدير بألا يشارك فيما سماه الله به . وقوله " فإنما الكرم الرجل المسلم " أي إنما المستحق للاسم المشتق من الكرم الرجل المسلم . ( ه‍ ) وفيه " أن رجلا أهدى له راوية خمر ، فقال : إن الله حرمها فقال الرجل : أفلا أكارم بها يهود " المكارمة : أن تهدى لإنسان شيئا ليكافئك عليه ، وهي مفاعلة من الكرم . ( ه‍ ) وفيه " إن الله يقول : إذا أخذت من عبدي كريمتيه فصبر لم أرض له ثوابا دون الجنة " ويروى " كريمته " يريد عينيه : أي جارحتيه الكريمتين عليه . وكل شئ يكرم عليك فهو كريمك وكريمتك . ( ه‍ ) ومنه الحديث " أنه أكرم جرير بن عبد الله لما ورد عليه ، فبسط له رداءه وعممه بيده ، وقال : إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه " أي كريم قوم وشريفهم . والهاء للمبالغة . * ومنه حديث الزكاة " واتق كرائم أموالهم " أي نفائسها التي تتعلق بها نفس مالكها ويختصها لها ، حيث هي جامعة للكمال الممكن في حقها . وواحدتها : كريمة . * ومنه الحديث " وغزو تنفق فيه الكريمة " أي العزيزة على صاحبها .

--> ( 1 ) في الهروي : " كرما " . ( 2 ) في الفائق 2 / 407 : " ويشدد " .